Make your own free website on Tripod.com
Made with Tripod.com
قصص الأنبياء فى التاريخ المصرى

يتميز التاريخ المصرى القديم بأنه تاريخ مدون و موثق فالمصرى القديم كان يعتبر التدوين و التوثيق عبادة مما جعل بين أيدينا ثروة توضح أدق تفاصيل هذه الدولة

و متعة التاريخ المصرى الحقيقية ارتباطه بالكتب السماوية و قصص الأنبياء فاحسن القصص حدث على ارض مصر بل رغم تعدد قصص الانبياء الشيقة مثل قصة سيدنا ابراهيم و سيدنا سليمان و كثرة ترحال بنى اسرائيل فى البلاد فمعظم القصص القرآني تم على هذه الأرض التى اراد الله ان يهبها الحياة

و يتميز التاريخ المصرى بأنه تاريخ دائم التطور و كل يوم يتم العثور على كشف جديد و لذلك فما كان يقرأ من الكتب بالأمس لم يعد يصلح للاستعانة به اليوم و لكن للأسف ما زالت بعض الأفكار من أربعينات القرن الماضى متدوالة إلى يومنا هذا و لكن اعتقد أنها ستتلاشى مع مرور الوقت بعد انتشار المؤلفات الحديثة عن التاريخ المصرى القديم

قام خليل الله إبراهيم بزيارة مصر و احتضنت مصر سيدنا يعقوب و سيدنا يوسف و ولد و نشأ نبى الله موسى فى مصر و هذه الأحداث متسلسلة يرتبط بعضها ببعض فلمعرفة متى جاء نبى الله يوسف الى مصر فلابد أولا من معرفة متى أتى سيدنا إبراهيم حتى لا تتشتت الأحداث و تتضارب التواريخ فالأحداث فى عصر سيدنا إبراهيم كانت مقدمة للأحداث فى عصر سيدنا يوسف

و بما اننا علمنا قصص الانبياء من الكتب السماوية فكان لابد ان تكون البداية من الكتب السماوية و على رأسها القرآن الكريم ثم مقارنتها بحقائق التاريخ حتى تكتمل الصورة
فالملاحظ ان معظم الانبياء لم يذكرهم لنا التاريخ صراحة باستثناء سيد الخلق رفيع الذكر سيدنا محمد صلى الله عليه و سلم فذكره التاريخ بمنتهى الوضوح حتى جسده الشريف ما زال معلوما لنا اين هو الى يومنا هذا ثم يأتى بعده نبى الله اسماعيل الذى يرجع اليه اصل الأمة العربية الجديدة (المعروفة بالمستعربة) التى عمرت بيت الله الحرام ثم نبى الله ابراهيم فيما يختص بتاريخه فى الجزيرة العربية و اعادة بناء الكعبة حتى تاريخه فى بابل و فلسطين غير واضح
و لا تجد لغيرهم على ارض الواقع اى اثر دونه التاريخ و لذلك ليس هناك طريق آخر لإكتمال الصورة الا أن تأخذ مسار البحث من الكتب السماوية

و كان القرآن الكريم نعم المرشد لى فى هذا البحث فكان بمثابة اللوحات الإرشادية التى توجهك للمسار الصحيح فعند قرآة آية معينة تستنتج منها ان الاحداث لابد ان تكون كذا و كذا حتى يستقيم المعنى و بمراجعة التاريخ تجد ان القرآن الكريم كان يشير الى هذه الأحداث تماما حتى تشعر بحق ان من انزل القرآن الكريم سبحانه و تعالى كان ينظر الى واقع امامه و يكتبه لك
و الأن لنبدأ رحلتنا بإذن الله مع القرآن الكريم و التاريخ بدء من نبى الله ابراهيم


نبى الله ابراهيم

و البداية من زيارة خليل الله إبراهيم إلى مصر و معرفة متى وقعت و ما هو موقعها فى التاريخ المصرى ؟
فالمؤمنين من قوم سيدنا إبراهيم هاجروا معه من بابل فى بلاد ما بين النهرين إلى ارض فلسطين كما توضحه الآيات التالية

قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآَءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ إِلَّا قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ وَمَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ رَبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ (4) سورة الممتحنة

قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ (69) وَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَخْسَرِينَ (70) وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطًا إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ (71) سورة الأنبياء

و (الأرض التى باركنا فيها) فى القرآن الكريم تشير إلى ارض فلسطين بما يعنى ان سيدنا إبراهيم هاجر الى أرض فلسطين و لم يكن بمفرده بل كان هناك من آمن معه

و العبرانيين هو الشعب الذى ارتبط اسمه بسيدنا ابراهيم فى أرض فلسطين ثم تفرع منهم بنى اسرائيل بعد ذلك و يذكر لنا الكاتب الكبير روجيه جارودى فى كتابه "دراسة في الصهيونية / اليهودية" عن تشكل العبرانيين من هجرات بدوية واسعة إلى ارض كنعان التى هى فلسطين حاليا

" وهذه المنطقة الواقعة في قلب الهلال الخصيب، والممتد من النيل الى الفرات عبرت فيها وتمازجت مجموعات بشرية من كل نوع ودين… الى ان دخلها بدو او رعاة في سبيلهم الى الاستقرار، بحثاً عن المراعي، قادمين من بلاد ما بين النهرين او من شرقي الاردن، ليصلوا الى ارض كنعان في بداية الالف الثاني، في العصر البرونزي القديم، وليجدوا بين سكانها الاصليين اولئك الكنعانيين الذين اشادوا حضارة مدنية، وكشفوا، في نهاية الالف الثاني، عن معدن الحديد والكتابة الابجدية. وخلافاً للصورة التوراتية التقليدية، فان "العبرانيين" لم يشكلوا عنصراً متميزاً قبل دخول البدو ارض كنعان.. بل تشكلت تجمعاتهم من وحدات عرقية مختلفة، كانت جزءاً من هجرات بدوية واسعة (من الاموريين، او الآراميين، حسب قول الاب ديفو). وبين اولئك البدو الرحل استقر في ارض كنعان، فيما تابع الاخرون سيرهم الى ارض مصر"

و بنظرة مقابلة الى التاريخ المصرى نجد ان هذه الهجرات البدوية الى ارض فلسطين تمت فى عهد الملك امنمحات الأول الذى نظر الى هذه الهجرات على حدود مصر بقلق فكانت مصر حتى هذا العصر لسبب غير معلوم تعتبر الاجانب عنصر نجس لا يجب ان تدنس اقدامهم ارض مصر فقام الملك امنمحات الأول ببناء تحصينات قوية على حدود مصر و فلسطين اسماها بجدار الحاكم لمنع تسلل البدو الى ارض مصر و اعتقد أن هذا الجدار هو الأبواب المذكورة فى سورة يوسف عندما أمر سيدنا يعقوب بنيه بدخول مصر من ابواب متفرقة

وَقَالَ يَا بَنِيَّ لَا تَدْخُلُوا مِنْ بَابٍ وَاحِدٍ وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوَابٍ مُتَفَرِّقَةٍ وَمَا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ (67) سورة يوسف

* * *

و كذلك المعلوم ان الملك الذى استقبل سيدنا ابراهيم قد اهدى له السيدة هاجر و كانت اميرة اسرها عنده بعد حروب اهلية تمت فى مصر و هو ما يتضح مما روى عن عمرو بن العاص حيث قال الطبري‏:

"ان عمرو بن العاص لما ملك مصر اخبرهم بوصية النبي صلى الله عليه وسلم بهم فقال هذا نسب لا يحفظ حقه الا نبي لانه نسب بعيد‏.‏ وذكروا له ان هاجر كانت امراة لملك من ملوكنا ووقعت بيننا وبين اهل عين شمس حروب كانت لهم في بعضها دولة فقتلوا الملك وسبوها‏.‏ ومن هنالك تسيرت الى ابيكم ابراهيم"

و بنظرة مقابلة الى التاريخ المصرى نجد بالفعل انه كانت هناك حرب اهلية تمت فى عهد الملك امنمحات الاول فقد استولى على الحكم بعد موت الملك منتوحتب الرابع ملك مصر دون وريث و قام فى سبيل ذلك بمحاربة امراء الاقاليم المتنازعين على الحكم و انتصر عليهم

الملك امنحات الاول

* * *

و كذلك قام الملك امنمحات الأول بتأميم أراضى النبلاء و كانت الدولة القديمة قبل عصر الملك امنمحات الأول تتميز بطبقة النبلاء و انتشار الإقطاع فأصبحت الدولة فى عهد الأسرة الثانية عشر هى المسئولة عن الاقتصاد و المالكة لمعظم الاراضى الزراعية

و هذا ما يتشابه مع قصة سيدنا يوسف فى مصر التى حدثت بعد قصة نبى الله إبراهيم بزمن قليل حيث كان التخطيط الاقتصادى على مستوى الدولة

قَالَ تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَبًا فَمَا حَصَدْتُمْ فَذَرُوهُ فِي سُنْبُلِهِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تَأْكُلُونَ (47) ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ سَبْعٌ شِدَادٌ يَأْكُلْنَ مَا قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تُحْصِنُونَ (48) ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ عَامٌ فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ (49) سورة يوسف

و تولى سيدنا يوسف بعد ذلك منصب العزيز و هو المسئول عن توزيع الغذاء على عامة الناس

وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي فَلَمَّا كَلَّمَهُ قَالَ إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنَا مَكِينٌ أَمِينٌ (54) قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ (55) وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ يَتَبَوَّأُ مِنْهَا حَيْثُ يَشَاءُ نُصِيبُ بِرَحْمَتِنَا مَنْ نَشَاءُ وَلَا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ (56) سورة يوسف

و كان هذا المنصب يستلزم القدرة على المحافظة على محصول الأرض و العدالة فى التوزيع و هناك نقش يعود الى عصر الملك سنوسرت الاول ابن الملك امنمحات الأول لشخص يدعى امينى كان المسئول على حفظ المحاصيل و كان يفتخر بحكمته فى المحافظة على المحصول و عدالته فى التوزيع فلم يكن هناك أحد جائع فى عصره فقال فيه

No one was unhappy in my days, not even in the years of famine, for I had tilled all the fields in the nome of Mah, up to its southern and northern frontiers. Thus I prolonged the life of its inhabitants and preserved the food which it produces. No hungry man was in it. I distributed equally to the widow as to the married woman. I did not prefer the great to the humble in all that I gave away
Egypt under the Pharaohs, by Brugsch, page 158.

فأمينى فى عصر الأسرة الثانية عشر كان يقوم بنفس الوظيفة التى قام بها سيدنا يوسف فى مصر

* * *

تطابق الاحداث التى تمت فى عصر سيدنا ابراهيم مع عصر امنمحات الأول فى الاسرة الثانية عشر واضح و لكن الأرجح ان ابنه سنوسرت الأول هو من استقبل نبى الله إبراهيم فى مصر فقد تولى الملك سنوسرت الأول الحكم فى نهاية عصر أبيه الذى كان مريضا و قد قام سيد (ملك) العبرانيين بزيارة الى مصر فى عهد الملك سنوسرت الاول و بعدها قامت حركة تجارية بين مصر و الأسيويين القادمين من أرض فلسطين و كان هذا تطور حدث فى علاقة مصر مع الشعوب الاجنبية التى لم يكن مرحب بها قبل ذلك و قد سجلت فى مقبرة احد النبلاء فى بنى حسن 240 كم جنوب القاهرة زيارات قام بها تجار أسيويين الى مصر فى عهد الأسرة الثانية عشر يحملون بضائعهم من الماشية و الجلود لبيعها فى مصر

زيارات الاسيويين الى مصر

و هذا مما يذكرنا بالقوم الذين التقطوا سيدنا يوسف من الجب و تاجروا به فى مصر

وَجَاءَتْ سَيَّارَةٌ فَأَرْسَلُوا وَارِدَهُمْ فَأَدْلَى دَلْوَهُ قَالَ يَا بُشْرَى هَذَا غُلَامٌ وَأَسَرُّوهُ بِضَاعَةً وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَعْمَلُونَ (19) وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ وَكَانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ (20) وَقَالَ الَّذِي اشْتَرَاهُ مِنْ مِصْرَ لِامْرَأَتِهِ أَكْرِمِي مَثْوَاهُ عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ وَلِنُعَلِّمَهُ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (21) سورة يوسف

و كذلك يذكرنا بمقدم اخوة سيدنا يوسف للتجارة فى مصر

فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَيْهِ قَالُوا يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ مَسَّنَا وَأَهْلَنَا الضُّرُّ وَجِئْنَا بِبِضَاعَةٍ مُزْجَاةٍ فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَا إِنَّ اللَّهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ (88) سورة يوسف


انبياء الله يعقوب و يوسف

قد أشرت فى مقالى السابق الى أن سيدنا إبراهيم قدم إلى مصر فى عصر الملك سنوسرت الأول ثانى ملوك الأسرة الثانية عشر حيث تزوج السيدة هاجر ثم انجب منها سيدنا إسماعيل ثم من بعد سيدنا إسماعيل فانجب نبى الله إبراهيم سيدنا إسحاق من السيدة سارة ثم انجب سيدنا إسحاق سيدنا يعقوب ثم انجب سيدنا يعقوب سيدنا يوسف و اخوته

و بالتالى فيكون مقدم سيدنا يوسف الى مصر قد تم فى نهاية الأسرة الثانية عشر او فى بداية الأسرة الثالثة عشر و الرابعة عشر اللذان تشاركوا فى حكم البلاد فى هذه المرحلة التى شهدت التفكك و الانقسام قبل استيلاء الهكسوس على عرش شمال مصر

و الهكسوس لم يدخلوا مصر بالقوة العسكرية و لكن دخلوها تسللا و أقاموا فى ارض مصر قبل الاستيلاء على الحكم
و كذلك نقل عن المؤرخ المصرى مانيتون وجود اجتياح و لكن دون مواجهة من الجيش المصرى :

"إن الرعاة قد استولوا على مصر فى سهولة، و اجتاحوها فى غير حرب، لأن المصريين كانوا يومئذ فى ثورة واضطراب"

و نجد فى القرأن الكريم فى سورة يوسف توضيح لكيفية دخول بنى اسرائيل الى مصر

اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هَذَا فَأَلْقُوهُ عَلَى وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيرًا وَأْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ (93) سورة يوسف

فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَى يُوسُفَ آَوَى إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ وَقَالَ ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آَمِنِينَ (99) سورة يوسف

فهناك تشابه فى حالة دخول الهكسوس الى مصر مع حالة دخول بنى اسرائيل من حيث الزمان و من حيث اسلوب الدخول دون ممانعة من الجيش المصرى و يروى لنا القرأن الكريم انه بعد مقدم سيدنا يعقوب و بنى اسرائيل الى مصر فقد اعتلى سيدنا يعقوب عرش مصر

وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا وَقَالَ يَا أَبَتِ هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وَجَاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِمَا يَشَاءُ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (100) رَبِّ قَدْ آَتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ (101) سورة يوسف

و رفع سيدنا يعقوب على عرش مصر يتزامن مع بداية حكم الهكسوس و بمراجعة التاريخ المصرى لا تجد هناك اى ملك اجنبى حكم مصر الا ملوك الهكسوس حيث كان المصريين شديدى الحرص على نقاء الدم الملكى فهذا ما يشير الى ان بنى اسرائيل هم انفسهم الهكسوس القوم الذين افسدوا فى ارض مصر

و كان المصريين القدماء يطلقون على الملك اسم ملكى يختلف عن اسمه الحقيقى و يبدوا اسم إسرائيل كانه اسم ملكى مصرى فالمقطعين (اسر) (را) معروفة فى اسماء الملوك فى اللغة المصرية القديمة و لكن (ئيل) هى التى تبدو غريبة
خاصة و قد تم العصور على احد الجعارين مدون عليها اسم ملك من ملوك الهكسوس اسمه يعقوب هر و اسمه الملكى مير اوسر رع و لكن لا يمكن تحديد عهده بدقة خاصة و ان عصر الهكسوس من العصور الغير واضحة المعالم

و معنى كلمة الهك سوس هى الملوك الرعاة و كلمة حق فى اللغة المصرية القديمة (تحورت باللهجة الاغريقية الى هك) و علامتها الصولجان المعقوف ( ) تعنى باللغة المصرية القديمة ملك
و لكن هل هناك فى القرآن الكريم ما يدل على ان بنى اسرائيل كان اسمهم الملوك الرعاة ؟
و لننظر فى القرآن الكريم و كيف وصفت بلقيس ملكة سبأ قوم سيدنا سليمان (بنى اسرائيل) و اطلقت عليهم لقب الملوك ووصفتهم بوصف يشابه تماما الوصف الذى وصفه المؤرخ المصرى القديم مانيتون عن الهكسوس و اذلالهم للمصريين

قَالَتْ إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَّةً وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ (34) وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ (35) سورة النمل

و كذلك قول سيدنا موسى لبنى إسرائيل

وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِيَاءَ وَجَعَلَكُمْ مُلُوكًا وَآَتَاكُمْ مَا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ (20) سورة المائدة

و بالطبع لا يمكن ان يُفهم من (وَجَعَلَكُمْ مُلُوكًا) انهم جميعا كانوا ملوكا بالفعل فهذا بالطبع غير منطقى و لكن الواضح انهم جميعا اخذوا لقب الملوك و لا يوجد اى قوم اخذوا لقب الملوك فى التاريخ الا الملوك الرعاة او الهكسوس و هذا ما يفسر كذلك تحول بنى اسرائيل الى عبيد فى مصر بعد ان اشتعلت الحرب بينهم و بين المصريين و انتصر المصريين عليهم و اخذوهم كسبايا حرب خاصة و ان الاثر الوحيد الباقى من حرب الهكسوس بردية توضح منح الملك احمس لبعض اسرى الهكسوس كعبيد لاحد الجنود الذى اظهر بطولته فى القتال
و ربما وجد بنى اسرائيل الدعم من بعض الاسيويين الموالين لهم بعد ان تدفقوا باعداد كبيرة الى مصر فى عصر الهكسوس مما مكنهم من ان يحكموا قبضتهم على شمال مصر

و اخيرا هناك قول شائع ان سيدنا يوسف اتى الى مصر فى عصر الهكسوس و هذا لا يمكن و ذلك لقول سيدنا يوسف لقومه (ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آَمِنِينَ) و بالطبع كان سيدنا يوسف يعنى ما يقول و ان له الفضل فى دخول بنى اسرائيل الى مصر فمعنى ذلك ان دخول مصر آمنين لم يكن فى ذلك الوقت بالامر المتاح لهم لولا فضل سيدنا يوسف عليهم و لكن فى عصر الهكسوس كان تدفق الاسيويين الى مصر من ارض فلسطين شئ طبيعى و مرحب به و بدون المرور على الاجراءات الأمنية الصارمة على حدود مصر كما كان متبع فى عصر الأسرة الثانية عشر فكانت الحدود بين مصر و فلسطين مفتوحة
حيث اتى الهكسوس انفسهم من ارض فلسطين و كان لهم بها قلعة تدعى قلعة شاروهين و ما زالت لهم اثار الى يومنا هذا عبارة عن مقابرهم و اسلحتهم فى مدينة تل العجول بفلسطين جنوب غزة

بمعنى انه لو كان قدوم بنى اسرائيل الى مصر فى عصر الهكسوس فكان يمكنهم دخول مصر امنين و بسهولة بدون الدخول من ابواب متفرقة و بدون ان ينتظروا ان يتفضل عليهم سيدنا يوسف فيقول لهم (ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آَمِنِينَ)


نبى الله موسى

يمكن توضيح الزمن الذى خرج فيه نبى الله موسى ببنى اسرائيل من مصر بمعرفة تاريخ فلسطين و ارتباطه بتاريخ مصر حيث انه من المعروف ان بعد خروج بنى اسرائيل من مصر بفترة من الزمن تمكنوا من حكم ارض فلسطين

فما هو الوقت الذى يمكن ان يحكم فيه سيدنا داوود و سيدنا سليمان ارض فلسطين ؟

ففى بداية الاسرة الثامنة عشر و بعد حرب الملك احمس مع الهكسوس و هزيمتهم فى اواريس زحف بجيشه و انتصر على الهكسوس فى قلعة شاروهين فى غزة حاليا و اهدى الملك احمس الجنود المصريين الذين اظهروا بطولاتهم فى القتال الأسرى الهكسوس عبيدا ثم زحف الملك احمس جنوبا و ضم بلاد النوبة (حاليا كامل السودان و شمال اثيوبيا) الى مصر ثم جاء الملك الداهية تحتمس الثالث و ضم بلاد الشام جميعا الى مصر و قدم له ملوك بابل و اشور و الحيثيين الجزية حتى لا يغزوهم ثم اخذ ابناء امراء الشام و قام بتربيتهم بنفسه مع أبنائه فى قصره بمصر ثم ولاهم حكم بلاد الشام فاصبح حكام الشام الشرعيين شديدى الولاء الى مصر

و اصبح حكام بلاد الشام و حكام مصر بمثابة الاخوة فى امبراطورية موحدة بقيادة مصر

و فى القرأن الكريم قال الله سبحانه و تعالى

فَانْتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ (136) وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ بِمَا صَبَرُوا وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُوا يَعْرِشُونَ (137) سورة الاعراف

و الارض التى باركنا فيها هى ارض فلسطين و ورثها بنى اسرائيل من قوم فرعون بعد غرقهم مما يشير الى انها كانت جزءا من الامبراطورية المصرية فى زمن فرعون كما سبق توضيحه
و الورث بالطبع هنا ورث حكم و مؤقت و ليس ابدى فسيؤول بعد ذلك لغيرهم كما اخبرهم الله سبحانه و تعالى بعد ذلك فى الزبور فى عصر سيدنا داوود

وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ (105) سورة الأنبياء

و من هذه الايات الكريمة نرى انه بموت فرعون انتهت سيادة مصر على فلسطين و هو ما يتضح كذلك فى الايات التالية

فَأَرْسَلَ فِرْعَوْنُ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ (53) إِنَّ هَؤُلَاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ (54) وَإِنَّهُمْ لَنَا لَغَائِظُونَ (55) وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حَاذِرُونَ (56) فَأَخْرَجْنَاهُمْ مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (57) وَكُنُوزٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ (58) كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا بَنِي إِسْرَائِيلَ (59) سورة الشعراء

و استخدم الفاء للعطف فى قوله تعالى (فَأَخْرَجْنَاهُمْ) بما يفيد التعقيب أى بمجرد موت فرعون تم خروج المصريين من أرض فلسطين و هى الأرض التى تتميز بوفرة العيون و المياه الجوفية التى تفتقر اليها مصر

و الفرصة الوحيدة التى يمكن فيها قيام مثل هذه الدولة على ارض فلسطين هى الفترة التى بعد اخناتون و قبل رمسيس الثانى و لذلك فالارجح ان اخناتون هو فرعون بنى اسرائيل حيث فقدت مصر سلطتها على بلاد الشام بالكامل مباشرة بعد موت اخناتون كما ذكر لنا القرأن الكريم عن خروج فرعون موسى منها
ففى عهد اخناتون اشتعلت الثورة فى بلاد الشام حيث شدد عليهم اخناتون فى جمع الضرائب و ماطلهم كثيرا فى الانفاق حتى ثار العبرانيين الفلسطنيين (باللغة المصرية القديمة العابيرو) على الحكام المحليين الموالين لمصر الذين استنجدوا باخناتون كثيرا ليبعث لهم قوات مصرية ليخمد الثورة و لكن تجاهل اخناتون طلباتهم حتى تمكن العبرانيين بعد موت اخناتون من الاستيلاء على الحكم و الاستقلال بارض فلسطين عن حكم مصر ففقدت مصر سلطتها بالكامل على ارض فلسطين
و العبرانيين فى فلسطين غير بنى اسرائيل و ان تشابهت اسمائهم فبنى اسرائيل فرع انفصل عن العبرانيين كما اشرت قبل ذلك عند الحديث عن سيدنا ابراهيم و كانت علاقات مصر مع العبرانيين الفلسطينيين فى عصر الاسرة الثامنة عشر سيئة للغاية و غالبا العبرانيين هم المقصودين بالقوم الجبارين فى هذه الاية الكريمة عندما اراد سيدنا موسى اخذ بنى اسرائيل الى بيت المقدس فرفض بنى اسرائيل الدخول معه و افترق بنى اسرائيل عن سيدنا موسى و سيدنا هارون ثم دخلوا فى التيه

وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِيَاءَ وَجَعَلَكُمْ مُلُوكًا وَآَتَاكُمْ مَا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ (20) يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ (21) قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّ فِيهَا قَوْمًا جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنَّا دَاخِلُونَ (22) قَالَ رَجُلَانِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (23) قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا أَبَدًا مَا دَامُوا فِيهَا فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ (24) قَالَ رَبِّ إِنِّي لَا أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِي وَأَخِي فَافْرُقْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ (25) قَالَ فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ فَلَا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ (26) سورة المائدة

ثم ذكر لنا القرأن الكريم ان بعد خروج بنى اسرائيل من التيه تمكن طالوت الاسرائيلى من هزيمة جالوت (العبرانى) و قتل داوود جالوت و حكم سيدنا داوود ارض فلسطين

فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بِالْجُنُودِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ فَلَمَّا جَاوَزَهُ هُوَ وَالَّذِينَ آَمَنُوا مَعَهُ قَالُوا لَا طَاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو اللَّهِ كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ (249) وَلَمَّا بَرَزُوا لِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالُوا رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ (250) فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ وَقَتَلَ دَاوُودُ جَالُوتَ وَآَتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشَاءُ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلَكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ (251) تِلْكَ آَيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (252) سورة البقرة

ثم تولى بعد سيدنا داوود سيدنا سليمان حكم ارض فلسطين

وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ عَاصِفَةً تَجْرِي بِأَمْرِهِ إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا وَكُنَّا بِكُلِّ شَيْءٍ عَالِمِينَ (81) سورة الانبياء

و تاريخيا الفرصة الوحيدة لحدوث مثل هذه الاحداث بعيدا عن الوجود و التدخل المصرى فى فلسطين هى بعد موت اخناتون
ثم يقول لنا التاريخ انه بعد فقدان مصر لسلطتها على بلاد الشام نهائيا فى عهد اخناتون ففتح بلاد الشام مرة اخرى الملك رمسيس الثانى ثالث ملوك الاسرة التاسعة عشر استكمالا لسلسلة من الحروب بدأها ابيه الملك الكبير سيتى الاول

الملك رمسيس الثانى الملك سيتى الاول

فاعد رمسيس الثانى جيشا جرارا لفرض سيطرته على ارض كنعان تحت قيادته و قيادة ابنه امون هر خيبشف و تمكنوا من فرض سيطرتهم على ارض كنعان ثم اخذ رمسيس الثانى فرقة صغيرة و توجه الى الحيثيين لطردهم من بعض المناطق كانوا يحتلونها فى شمال سوريا و اتبع الحيثيين اسلوب الكر و الفر مع مصر فكانوا يتتبعون فترات غياب الجيش المصرى لاحتلال بعض المناطق فى شمال سوريا حتى تمكن رمسيس الثانى بعد عدة جولات من كسر جيشهم الى الابد حتى صور رمسيس الثانى حروبه الاخيرة مع الحيثيين كانها نزهة و اصطحب معه اطفاله و شعورهم تتدلى على هيئة ضفيرة على جانب رؤوسهم كما كانت عادة الاطفال فى مصر القديمة

ثم ابرم مع الحيثيين اول معاهدة سلام فى العالم و النسخة الحيثية من هذه المعاهدة محفوظة فى متحف الاثار باسطنبول شاهدة على وصول رمسيس الثانى بفتوحاته الى هضبة الاناضول ثم بعد هذه الحروب مباشرة اختفت دولة الحيثيين من التاريخ بعد ان استولى عليها مجموعة من القبائل اشتهروا اول الامر بالقراصنة ثم اشتهروا بعد ذلك بشعوب البحر و كان لهؤلاء القراصنة موقف طريف مع رمسيس الثانى و كان قد اعد لهم فخا لتأديبهم فى سفن مصرية حملها بجنود متخفيين و لكن لا مجال لذكر تفاصيله هنا

النسخة الحيثية من معاهدة السلام

و رجعت الامبراطورية المصرية موحدة كما كانت فى عصر اخناتون و اعاد الملك رمسيس الثانى الثقة الى المصريين فصور كأن الالهة تجلس بجواره على عرش مصر و اجتهد فى اعمال التشييد و البناء حتى تمكن من اظهار نفسه بجدارة كاعظم ملك ذكره لنا التاريخ كانه يحاول التشبه بملك مذهل ملك كل شئ و ظهر قبله فى ارض فلسطين

وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ وَمِنَ الْجِنِّ مَنْ يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَمَنْ يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنَا نُذِقْهُ مِنْ عَذَابِ السَّعِيرِ (12) يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاءُ مِنْ مَحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ وَقُدُورٍ رَاسِيَاتٍ اعْمَلُوا آَلَ دَاوُودَ شُكْرًا وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ (13) سورة سبأ

فكانت اعمال البناء مستمرة فى مصر و كانت اعمال الهدم و المطاردات لفلول الاعداء فى السهول و شعاب الجبال كانت ما زالت مستمرة فى ارض فلسطين بواسطة ابناؤه و انتهت على يد ابنه الملك مرنبتاح و اعتقد ان هذه كانت نهاية بنى اسرائيل فى ارض فلسطين على يد مرنبتاح بخلاف ما تروى لنا الاسرائيليات التى تقول انهم انتقلوا الى بابل فى الاسر البابلى فى عهد نبوخذنصر

و هناك لوحة تعرف بلوحة مرنبتاح و تشتهر ايضا بلوحة اسرائيل فى المتحف المصرى ذكر انه فى ارض كنعان (الناس بدون وطن إسرر) لم يبقى لهم بذرة و البعض يؤكد ان هؤلاء (الناس بدون وطن إسرر) المقصود بهم هم بنى اسرائيل (و الناس بدون وطن هو تعبير مصرى يشير الى البدو)

مقطع من لوحة مرنبتاح

فمن الواضح ان فتوحات سيتى الاول و رمسيس الثانى و مطاردة مرنبتاح لفلول الأعداء فى جميع اراضى فلسطين هى المقصودة بالآية الكريمة

فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولَاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُوا خِلَالَ الدِّيَارِ وَكَانَ وَعْدًا مَفْعُولًا (5) سورة الاسراء

و ما ذكرته لنا لوحة اسرائيل عن انقطاع بذرة بنى اسرائيل من فلسطين اعتقد انها تشير الى فرارهم من فلسطين الى بابل

و لكن السؤال الذى قد يتبادر الى الذهن هل كان المصريون القدماء عبادا لله او مؤمنين بالله حتى تنطبق عليهم هذه الآية ؟
بالطبع كل البشر عبادا لله و مع ذلك فهناك فى القرآن الكريم ما يؤكد معرفة المصريين القدماء بالله

قَالَ مَا خَطْبُكُنَّ إِذْ رَاوَدْتُنَّ يُوسُفَ عَنْ نَفْسِهِ قُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ مِنْ سُوءٍ قَالَتِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ الْآَنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ أَنَا رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ (51) سورة يوسف

و كذلك استرسال امرأة العزيز فى كلامها امام الملك و قولها

ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي كَيْدَ الْخَائِنِينَ (52) وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ (53) سورة يوسف

و بنظرة تاريخية على الملة المصرية القديمة فنجد ان المصريون القدماء كانوا يعتقدون ان هناك إله ازلى واحد فقط هو الإله بتاح هو الذى خلق الكون بكلماته و هو نفسه من خلق باقى الآلهة فكل إله غيره عند المصريين القدماء كان له بداية معلومة ما عدا الاله بتاح فهو الوحيد الازلى
فبدء الأله بتاح خلق الكون بخلق كيانا ساكنا اسموه الأجدود و كان المكون المادى لهذا الاجدود او الشكل الخارجى له هو الماء و أطلقوا على هذا المكون المادى اسم نون أو أحيانا بتاح - نون (وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ) اما المكونات الاخرى للأجدود فهى الخلود و الخفاء و الظلام ثم اخرج من هذا الكيان الساكن الإله رع (و ربما رع يشير الى معنى الزمن و الزمن يعنى الحياة و التطور) و بعد رع بدأ الكون فى الحركة و النمو و خرج من الاجدود بالتزامن مع رع تحوت الكاتب فكل ما يحدث فى الكون يدونه تحوت ثم بعدهم اخرجت ماعت و ترمز الى الاتزان و العدل ثم توالى الخلق
و لكن استخدم المصريون القدماء اسلوب الرسم و النحت للتعبير عن افكارهم حتى كتاباتهم فى بداياتها قبل استخدام الأبجدية كانت عبارة عن رسوم حتى كتبهم المقدسة كان التعبير فيها بالرسم و ليست بالابجدية مثل كتبنا حاليا و هذا الرسم او النحت كان لا يمثل اصل الشئ و لكن للتعبير عن صفاته فمثلا ايزيس كانت مرة تأخذ شكل سيدة ترضع طفلها و فى رسم اخر تأخذ شكل شجرة و هكذا كانت تتعدد صور الآلهة للتعبير عن معانى أخرى و ليس بمعنى ان شكلها هكذا
و لذلك فيمكن ان يكون لهم بعض العذر فلنا ان نتخيل ماذا كان يجب عليهم ان يفعلوا ان ارادوا ان يكتبوا كلمة الله

الملك سيتى الأول يتعبد للآله بتاح

و كذلك كانوا يعتقدون ان هناك سؤال فى القبر فيضع الأله انوبيس يده على قلب المومياء فيقرأ على قلبها الكلمات (لم اكذب لم اسرق لم اغش و قلبى طيب برئ) فالقلب ييفصح عن عمل الإنسان من خير او شر
و كانوا يعتقدون بعذاب و نعيم القبر و المنعمون فى حياة البرزخ سيدخلون شئ اسموه حقل القصب (ربما للاشارة الى الاختفاء عن عالم الأحياء) و فى حقل القصب يتقابل المرء مع احباؤه و لكن خارج نطاق الزمن و الحياة ! مع اله الموتى و السكون اوزوريس و بعيدا عن الوجه الأخر للعملة رع
فأوزوريس و رع مثل الوجهان لعملة واحدة أو مثل الليل و النهار لا يلتقيان اما المعذبون فسيقضون حياة البرزخ مع الوحوش و الثعابين

سؤال القبر فى كتاب الموتى

و كانوا يعتقدون ان هناك بعد الموت حساب و بعث فياتى قلب الإنسان مرة أخرى و يوزن امام ريشة ماعت و هى الحق و العدل و لابد له ان يتوازن حتى ينعم بالحياة الابدية فى الفردوس او ان يسقط الانسان الى الابد فى النار خارج نطاق الحياة ! فكان الحساب عندهم عكس ما نعرفه نحن فى مرحلة الموت عند الأله اوزوريس ثم بعد الحساب من يتوازن قلبه مع ريشة ماعت يذهب الى نهر الدينونة (شبيه بالصراط) فمنهم من يسقط فى النهر و منهم من يأخذه الإله رع فى مركبته و يعبر به النهر و يذهب به الى الفردوس حيث الإله الخالق بتاح

يوم الحساب فى كتاب الموتى

و لكن بالطبع كانت هذه معتقدات مشوشة و غير مقبولة و بها الكثير من الشرك و المغالطات و لا ترقى ابدا الى درجة التوحيد و الإيمان
و كذلك مجرد معرفة الله لا تعتبر ايمانا و الا كان يمكننا اعتبار كفار مكة مؤمنين بالله قبل بعث النبى محمد صلى الله عليه و سلم و هذا بالتأكيد غير صحيح فقد قال لهم رسول الله (وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ) بل اكد عليها مرارا و تكرارا حتى لا يثاور احد الشك

لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ (2) وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ (3) وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُمْ (4) وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ (5) سورة الكافرون

بمعنى انهم بالتأكيد غير عابدون لله الذى يعبده رسول الله صلى الله عليه و سلم رغم انهم كان عندهم بعض من مثل هذا العلم الناقص عن الله

وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ (61) سورة العنكبوت

بل رغم انهم كانوا يستغفرون الله فلم يعتبرهم الله انهم عابدون له

وَإِذْ قَالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (32) وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (33) سورة الأنفال

فلا يمكن اعتبار من يقول على الله ما ليس له به علم او ان يشرك به أحدا مؤمنا
و لكن من الطبيعى بعد بعث الانبياء موسى و داوود و سليمان و هم كانوا من الظاهرين فى الارض ان يتطور بعض المصريين من هذه الدرجة من المعرفة الى درجة الإيمان خاصة و ان معتقداتهم كانت قريبه للغاية من الديانات السماوية
فاذا كانوا يعرفون بوجود الله و حساب القبر و حساب الآخرة و الجنة و النار فيكفى ان يضعوا بعض الامور فى نصابها حتى يتأقلموا بسهولة مع الرسالات السماوية و التوحيد

* * *

و تقول الاسرائيليات ان من حطم دولة اسرائيل هو نبوخذ نصر و تم اسر شعب بنى اسرائيل بالكامل و انتقلوا الى الاسر فى بابل و اخذوا يحاولون مط الزمن و اطالة اعمار الانبياء حتى يمكن تطبيق هذا الكلام على التاريخ و لكن دون فائدة
و الطريف ان اليهود حتى عصر الكاهن و المؤرخ اليهودى الشهير يوسفيوس فى القرن الاول بعد ميلاد المسيح كانوا لا يعرفون لهم تاريخا او اصلا فاقترح يوسفيوس انهم هم الهكسوس و اختلف معه معظم اليهود الذين لم يتذكروا الا فترة العبودية فى مصر بمعنى انهم كانوا يبحثون عن تاريخهم و لا يعرفون لهم تاريخا و لذلك فمن الطبيعى انهم كانوا لا يعرفون كيفية انتقالهم من ارض فلسطين الى بابل

* * *

و استمرت بلاد الشام بعد فتوحات رمسيس الثانى ثالث ملوك الاسرة التاسعة عشر جزء من الامبراطورية المصرية و لا يوجد ما يدل على انها استقلت عن مصر بما يسمح بقيام دولة اسرائيلية بل كل الاحداث تدل على انها احتفظت بنفسها كجزء من هذه الامبراطورية المصرية

ففى عصر الملك رمسيس الثالث ثانى ملوك الاسرة العشرين فقد ذكر فى بردية هاريس (Harris Papyrus Pl. 9) انه قد بنى معبدا للاله امون فى ارض كنعان (الشام) فى ارض تدعى ضهى (Zahi او D' - h) حتى ياتى له الاسيويون من ريتنوا (Retenu او Rtnw) و يقدمون له القرابين

219. I built for thee a mysterious house in the land of Zahi (D'-h), like the horizon of heaven which is in the sky, (named): "The-House-of-Ramses-Ruler-of-Heliopolis, -L.-P.-H., -in-Pekanan", as the property of thy name. I fashioned thy great statue resting in the midst of it (named): "Amon-of-Ramses-Ruler-of-Heliopolis, -L.-P.-H." The Asiatics of Retenu (Rtnw) came to it, bearing their tribute before it, for it was divine. [Sec. 184-219-246]
James H. Breasted
Records of Egypt, Vol. IV, pages 87-206

و هذا ما يؤكد استمرار انتماء بلاد الشام الى مصر فى عهد رمسيس الثالث
و شهد عصر رمسيس الثالث تجدد هجمات شعوب البحر الذين ازعجوا العالم على مصر و تمكن رمسيس الثالث من هزيمتهم ثم عمل على كسر شوكة هذه الجماعة الى الابد فسمح لبعضهم و هم من يعرف بالبلست بالاقامة فى ارض فلسطين كمواطنين مسالمين و ربما كنوع من تحديد الاقامة
و توطين البلست فى ارض فلسطين رغم انه ساهم فى تفتيت كيان هذا التحالف و لكن اعتقد ان هذا كان من اخطاء رمسيس الثالث فلا اتوقع ان يكون هؤلاء القوم موالين لمصر باى حال من الاحوال

 شعوب البحر

بالاضافة الى سماح رمسيس الثالث للمهاجرين المسالمين للاقامة فى مصر فاتوا على اختلاف دياناتهم و تقاليدهم الى مصر و تدفقوا اليها بغزارة و اصبح مصطلح الاجانب و المدافعين عن حقوق الاجانب من المصطلحات المتداولة فى مصر بعد هذا العصر مما افقد مصر وحدة شعبها و تجانسه المعروف عنها منذ الاف السنين

و بعد عهد رمسيس الثالث فرغم ازدياد عدد الاجانب فى مصر فظلت احوال الحكم مستقرة فتولى بعده رمسيس الرابع ثم الخامس و هكذا الى رمسيس الحادى عشر و لم يحدث انهيار فى الحكم كالذى يعتقد انه حدث بعد موت فرعون موسى فالتاريخ متسلسل و واضح تماما رغم ضعف ملوك هذه المرحلة و عدم قدرتهم على بسط نفوذهم فى البلاد الذى كان نتيجة لتغير التركيبة السكانية و التغير الذى حدث فى المجتمع المصرى و عدم قدرة الملوك فى التعامل مع هذا التغير فطغت سلطة حكام الاقاليم و الكهنة على سلطة الملوك الذى كان وجودهم شرفيا فقط و كذلك تمرد عليهم حكام بلاد الشام
و هذا الضعف داخليا و خارجيا يظهر من بردية وين امون

و هى حكاية طويلة و تروى انه فى عصر الملك رمسيس الحادى عشر بعث الكاهن المصرى حريحور (الرجل القوى فى جنوب مصر) الكاهن وين امون الى بيبيلوس و هى مدينة جبيل فى لبنان حاليا ليجلب اشجار الارز فنزل وين امون الى ميناء دور 30 كم جنوب حيفا بفلسطين حاليا و يحكمها الامير بدير فاسائوا استقباله ثم ذهب الى ارض بيبلوس حتى يحصل على اخشاب الارز فاساء استقباله حاكمها زاكر بعل و رفض اعطاؤه الاخشاب مجانا و طالبه بالثمن قبل قطع الاشجار و تعجب وين امون من استقبال زاكر بعل له كأنه كان من حقه الحصول على هذه الاخشاب مجانا مما جعله يبعث فى ذل الى سمندس (الرجل القوى فى شمال مصر و الذى سيتولى الملك بعد ذلك) ليبعث له بالثمن و لكن سمندس بدوره تجاهل وين امون

و كان الهدف العام من هذه البردية هو توضيح ضعف سلطة الملك داخل مصر و تمرد الحلفاء السابقين فى بلاد الشام عليه و هى كذلك تدل على امانة المصرى القديم فى تدوين التاريخ دون تزييف او تزيين للحقائق فيدون ما له و ما عليه و هناك نماذج عديدة لمثل هذه المستندات التى توضح بعض الاهانات التى تعرض لها حكام مصر
فكان الكذب و السرقة و الغش جرائم كبرى عند المصريين القدماء و كان عقاب الكاذب فى الديانة المصرية القديمة فى الدنيا القتل ثم يعذب فى القبر ثم يدخل الجحيم يوم القيامة مما يجعل مستنداتهم وثائق محل ثقة فمن غير المعقول ان يكذب احد او يغش بمستند يدينه
و كذلك جعلت هذه الاخلاق الجيوش المصرية محل ترحيب من البلاد الاخرى فكان يمر الجنود المصريين على القرى المفتوحة و لا يسرقوا نعلا او يسرقوا كسرة خبز من احد
(و الوحيد الذى انكر هذه المبادئ المعروفة بمبادئ ماعت هو اخناتون)

فجاء شيشنق مؤسس الاسرة الثانية و العشرون و يرجع اصله الى قبيلة المشوش الليبية و كان قد سمح رمسيس الثالث لهذه القبيلة بالاقامة فى مصر فى بداية الاسرة العشرين و وصل ابيه الى منصب كبير فى مصر فاصبح كبير كهنة امون بل توارثت هذه العائلة هذا المنصب الكبير ثم تزوج ابن شيشنق من ماعت كا رع ابنة ملك مصر بسوسنس الثانى فجمع شيشنق بين تأييد الكهنة و الأجانب و كذلك العائلة المالكة ثم اصبح حاكم مصر

فاستطاع شيشنق اعادة هيبة الملك داخل مصر و خارجها و هو كذلك من الملوك الذين خلفوا من الاثار ما يدل على سيادة مصر على كامل بلاد الشام منها قاعدة تمثال تحمل اسمه من مدينة جبيل فى لبنان و بقايا مسلة تحمل اسمه من مدينة مجدو بفلسطين بالاضافة الى نقوش على جدار معبد امون بتفاصيل حملة قام بها على بلاد الشام و الجزية التى حصلها من فلسطين و سوريا و فينيقيا و لم يرد فيها اى ذكر لممالك اسرائيلية مما جعل بعض المؤرخين من الغربيين يؤكد ان شيشنق ليس هو شيشق المذكور فى سفر الملوك الملك المصرى الذى استولى على اموال سيدنا سليمان و الاحتمال الاخر الذى وضعوه انه ذكر حملته على دولة اسرئيل فى القدس على الجزء المفقود من اللوحة !

و استمر النفوذ المصرى حتى عصر الاسرة المصرية الخامسة و العشرون و هى اسرة نوبية الاصل فاشتعلت فى المنطقة سلسلة حروب شعواء بدأها الاشوريين

فبدء زحف اشورى غير طبيعى على كل من بابل و بلاد الشام و مصر و استطاع الاشوريين بعد عدة حروب مع المصريين فى بلاد الشام الانتصار على المصريين و الغاء النفوذ المصرى فى بلاد الشام ثم استطاعوا اخيرا غزو مصر و ارتكبوا فيها ابشع الجرائم و للاسف وجدوا من يعاونهم من اهل مصر المتفكك ما بين مصريين و اجانب
فبدء الملك الاشورى شلمناصر الثالث بفتح سوريا ثم توالت الفتوحات الاشورية على يد الملك الاشورى سرجون الثانى و سنحاريب الذى انتصر بعد عدة جولات على الجيش المصرى فى عصر الملك المصرى شبيتكو و تمكن من فتح فلسطين و سجل الملك سنحاريب انتصاره على المصريين و النوبيين فى بلاد الشام على حجر تايلور المحفوظ بالمتحف البريطانى

 مسلة سنحاريب

ثم استمر الزحف الاشورى و انتهى بانتصار كامل للملك الاشورى اشور بانيبال على الملك المصرى طهرقا و تمكن من غزو شمال مصر و اطلق على نفسه مفتخرا ملك الكون بعد ان هيمن على كل العالم القديم

ثم تمكن الملك المصرى بسماتيك الاول ثانى ملوك الاسرة السادسة و العشرون من الاستقلال بمصر ثم استمر الزحف المصرى على بلاد الشام مرة اخرى و زحف الملك نخاو الثانى الى مجدو فى فلسطين ثم وصل الى قرقميش شمال نهر الفرات على حدود اشور ثم بعد ذلك انهارت اشور تماما و قد تعددت عليها الجبهات و كانت نهايتها التاريخية بعد تعرضها للغزو من جانب البابليون و الميديون (دولة كانت تقع شمال غرب ايران حاليا و احد مكونات الامبراطورية الفارسية فيما بعد)

و بعد ان فرغ البابليين من اشور توجه زحفهم ضد مصر و فتح الملك البابلى الشهير نبوخذنصر (باللغة الفارسية بختنصر) صاحب حدائق بابل المعلقة (احد عجائب الدنيا السبعة) بلاد الشام بعد ان هزم الجيش المصرى فى قرقميش و استمر زحف نبوخذنصر و حاول فتح مصر و لكنه لم يتمكن و انسحب امام الملك المصرى احمس الثانى بعد ان وجه الى احمس الثانى ضربة موجعة فى بلاد الشام و كان المهاجرين الاغريق فى هذا العصر انتشروا بصورة كبيرة فى مصر فاصبحت هناك قرى كاملة من الاغريق فى شمال مصر حتى كانت ملكة مصر زوجة احمس الثانى اغريقية

ثم جاء قورش مؤسس دولة فارس فزحف على البابليين فكانت نهاية بابل التاريخية و استولى على بلاد الشام من البابليين ثم فتح الفرس مصر على يد قمبيز الفارسى

ثم جاء الاغريق و اشتعلت الحرب بين الفرس و الاغريق و اخيرا تمكن الاسكندر من الانتصار على دارا الثالث (داريوس) الفارسى و توسعت دولة الاغريق فى عهد الاسكندر شرقا و غربا و غزا الاسكندر مصر التى دخلت فى عصور احتلال ستدوم طويلا

و انتهت احداث هذه الحروب المتتالية بظهور قوتين عظمتين جديدتين هما الفرس و الاغريق و وقعت مصر فريسة للاحتلال و تمت عودة بنى اسرائيل الى ارض فلسطين بعد خروجهم منها بفترة طويلة من الزمن تسمح لهم بالزيادة فى الاموال و التكاثر فى البنين و الترويج لقضيتهم لاستنفار العديد من الناس سواء كان هؤلاء المستنفرين من الفرس او الاشوريين او كلاهما فربما امتد التاثير الاسرائيلى الى هذه المنطقة باسرها و الاثنان ارتكبوا افظع الجرائم مع المصريين و اعاد بنوا اسرائيل بناء الهيكل فى فلسطين

ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَاكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيرًا (6) سورة الاسراء

و استمروا بها حتى طردهم منها الرومان بعد اعتناقهم المسيحية و بعد افساد بنى اسرائيل و قتلهم للانبياء فى ارض فلسطين

فهذه هى الاحداث التاريخية و توالى الاحداث منذ عهد رمسيس الثانى و من بعده يدل على استمرارية النفوذ المصرى فى بلاد الشام و ظلت بلاد الشام حليفة لمصر بصورة او باخرى و عدم وجود اى امكانية لقيام دولة اسرائيلية يحكمها ملوك اقوياء مثل داوود و سليمان

و تقول الاسرائيليات انه بعد موت سيدنا سليمان تحسنت العلاقات بين مصر و اسرائيل و قام تحالف بين شيشنق الذى اعاد فتح بلاد الشام و استولى على كنوز سيدنا سليمان و بين يربعام ملك يهودا من بنى اسرائيل ضد رحبعام ابن سيدنا سليمان
و بذلك فيكون تدخل مصر فى بلاد الشام و قيام هذه الحروب فى ظل دولة اسرائيلية حليفة لمصر امرا طبيعيا و استغلوا بذلك تشابه الاسماء العبرانية التى اتخذها الاسرائيليين فى فلسطين و بين اسماء العبرانيين و صعوبة التمييز بينهم ليثبتوا ان حكام فلسطين فى هذه الفترة كانوا اسرائيليين و هذا ما ليس عليه اى دليل
و كذلك ما يضعفه بناء رمسيس الثالث لمعبده فى ارض فلسطين الذى لم يكن ليحدث بالطبع فى ظل وجود دولة مستقلة فى فلسطين يحكمها سيدنا داوود او سيدنا سليمان !
بالاضافة الى انتشار عبادة الاله ايل و العجل المقدس فى فلسطين فى هذه الفترة و هذا بعيد كل البعد عن الديانة اليهودية و لكنها صورة طبق الاصل من عبادة الاله المصرى بتاح الاله الخالق فى الديانة المصرية القديمة و العجل ابيس
و كذلك اشتهر بيت ايل ببيت اون نسبة الى مدينة اون (عين شمس) فى مصر القديمة بما يدل على الاصل المصرى لهذا المعبد و ليس الاصل اليهودى

اما عن الصفات الشخصية التى ترجح ان اخناتون او امنحتب الرابع هو فرعون موسى

فهو من ملوك الاسرة الثامنة عشر و هو ابن الملك امنحتب الثالث و كانت الامبراطورية المصرية هى القوة العظمى الوحيدة فى العالم بلا منازع و كانت مصر سياسيا فى ازهى عصورها على الاطلاق و قد استسلم العالم لها استسلام كامل و كانت تمتد من نهر الفرات شرقا الى هضبة الاناضول شمالا الى بلاد النوبة (السودان) جنوبا و كان ملوك العالم يتسابقون و يهدون بناتهم لينضموا الى حريم الملك امنحتب الثالث شهريار مصر الذى غرق فى الملذات و ترك امور الحكم مبكرا لابنه اخناتون فى حياته

و من اوجه التشابه بين اخناتون و فرعون موسى ما روى لنا القرأن الكريم عن ادعاء فرعون موسى فى اول الامر الالوهية و انه الاله الاوحد فانكر وجود الله بل انكر جميع الالهة المصرية الاخرى حتى تمت المواجهة الاولى مع سيدنا موسى و هزيمة فرعون و عجزه عن مواجهة ايات موسى بمفرده

قَالَ لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلَهًا غَيْرِي لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ (29) قَالَ أَوَلَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُبِينٍ (30) قَالَ فَأْتِ بِهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (31) فَأَلْقَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُبِينٌ (32) وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذَا هِيَ بَيْضَاءُ لِلنَّاظِرِينَ (33) قَالَ لِلْمَلَإِ حَوْلَهُ إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ (34) يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِ فَمَاذَا تَأْمُرُونَ (35) قَالُوا أَرْجِهْ وَأَخَاهُ وَابْعَثْ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ (36) يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَحَّارٍ عَلِيمٍ (37) فَجُمِعَ السَّحَرَةُ لِمِيقَاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ (38) وَقِيلَ لِلنَّاسِ هَلْ أَنْتُمْ مُجْتَمِعُونَ (39) سورة الشعراء

فاستعان فرعون بعد ذلك بالسحرة و تراجع عن فكرة انه الاله الاوحد و قال انه الاله الاعلى

فَأَرَاهُ الْآَيَةَ الْكُبْرَى (20) فَكَذَّبَ وَعَصَى (21) ثُمَّ أَدْبَرَ يَسْعَى (22) فَحَشَرَ فَنَادَى (23) فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى (24) سورة النازعات

بما يعنى ان فرعون موسى قضى معظم حياته و هو يدعوا الى توحيد الالهة فى اله واحد هو الفرعون نفسه و استنكر ان يتخذوا الها غيره و فى التاريخ المصرى امنحتب الرابع كان صاحب الثورة الدينية و هو الوحيد الذى دعى الى توحيد الالهة فى اله واحد هو اتون و رمز له بقرص الشمس و انكر باقى الالهة فكان اخناتون صاحب دعوة جديدة على المجتمع المصرى مثل فرعون موسى تماما

قَالَ فِرْعَوْنُ مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ (29) سورة غافر

وَأَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ وَمَا هَدَى (79) سورة طه

و أطلق امنحتب الرابع على نفسه فى السنة الرابعة من حكمه لقب إخناتون بمعنى الروح الفاعلة للإله آتون و مما يؤكد ادعاء اخناتون للالوهية دون شك هذه الرسالة التى أتته من احد ولاة الشام و هو ينادى اخناتون ب ( الى الملك ربى و الهى و شمسى الشمس التى اتت من السماء) رسائل تل العمارنة رسالة رقم ( EA 378)

To the king, my lord, my god, my Sun, the Sun from the sky: Message of Yapahu, the ruler of Gazru, your servant, the dirt at your feet. I indeed prostrate myself at the feet of the king, my lord, my god, my Sun...7 times and 7 times, on the stomach and on the back. I am indeed guarding the place of the king, my lord, the Sun of the sky, where I am, and all the things the king, my lord, has written me, I am indeed carrying out--everything! Who am I, a dog, and what is my house...and what is anything I have, that the orders of the king, my lord, the Sun from the sky, I should not obey constantly?

* * *

و ايضا ما عرف عن اخناتون من بناؤه لمدينة منعزلة فى مصر فى ذلك الوقت مكان تل العمارنة بمحافظة المنيا حاليا هى مدينة اخيتاتون و انتقل اليها هو و اتباعه و اقسم اخناتون انه لن يترك هذه المدينة ابدا و اظهرت حفريات قام بها فريق بريطانى فى تل العمارنة بقيادة البروفيسور باري كيمب عن اكتشاف مقابر العمال الذين استخدمهم اخناتون فى بناء مدينته فيقول البروفيسور باري كيمب :

تكشف العظام عن جانب سوداوي للحياة يتناقض تماما مع الصورة التي حاول اخناتون اشاعتها عن الهروب الى ضوء الشمس والطبيعة

و يقول البروفيسور جيري روز من جامعة اركنسو الامريكية، والذي يقوم فريقه بتحليل عظام العمارنه

الهياكل العظمية التي نراها لا علاقة لها باسلوب الحياة المنقوش على الجدران

ويضيف: الطعام ليس متوفرا، وبالتاكيد ليس عالي القيمة الغذائية، ليست تلك مدينة من يحظون بالرعاية

ويقول البروفيسور روز

هؤلاء الناس كانوا يعملون في ظروف شاقة وهم صغار السن ويحملون اثقالا هائلة

و تميز سكان العمارنه باقصر قامة سجلت في تاريخ مصر القديم، مما يشير الى ان اصولهم غير مصرية و هذا ما يدل على ان مدينة اخيتاتون شهدت اضطهاد لمجموعة من البشر تختلف صفاتهم الوراثية عن الشعب المصرى

و بالمقارنة مع المقابر التى تم اكتشافها للعمال فى بناء الاهرام فبتحليل الحامض النووى لهم اتضح انهم جميعا من المصريين و حظى العمال الذين تعرضوا لاصابات العمل بعناية طبية متقدمة مماثلة لما كان يحظى به الملوك و اظهرت الحفريات جودة طعامهم بل وجدوا ان بعض العمال قد احضروا زوجاتهم للاقامة معهم بجوار هذا المشروع الضخم مما يدل على حصولهم على اجور مرتفعة مقابل عملهم

فيتضح من الفرق فى المعاملة بين الحالتين الايام العصيبة التى مرت على عمال تل العمارنة الذين لا يمكن الا ان يكونوا أناس مستضعفين

إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ (4) سورة القصص

ثم بعد موت اخناتون هجرت مدينة اخيتاتون تماما و اعتبرها المصريون مدينة لعنات و لم تسكن بعد ذلك الا فى عصر الرومان بعد ان فقد التاريخ المصرى و فقد شعب مصر ذاكرته مما جعل البعض يعتقد ان هذه المدينة تعرضت لوباء قاتل

و هذا ما يتشابه مع مدينة فرعون فى القرآن الكريم التى لابد إنها اصبحت مدينة مهجورة و افرغت من سكانها بعد اللعنات التى نزلت عليها و غرق فرعون و قومه و الاهم خروج بنى اسرائيل منها و كان فرعون يعتمد اساسا فى إعمار مدينته على بنى اسرائيل

قَالَ فِرْعَوْنُ آَمَنْتُمْ بِهِ قَبْلَ أَنْ آَذَنَ لَكُمْ إِنَّ هَذَا لَمَكْرٌ مَكَرْتُمُوهُ فِي الْمَدِينَةِ لِتُخْرِجُوا مِنْهَا أَهْلَهَا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ (123) سورة الأعراف

و اخناتون رغم ان اصله مصريا ملكيا من ناحية ابيه و لكن امه الملكة تى لم تكن من اصل مصرى و لكن كانت ابنة النبيل يويا و زوجته تويا و هم ليسوا من اصل مصرى نظرا لتكرر الاخطاء الهجائية فى اسمائهم مما يدل على ان اسمائهم كانت اسماء اجنبية و لم تكن معروفة فى مصر و كان اخناتون اكثر قربا من اهل امه المقيمين فيما يعرف حاليا بمدينة اخميم بعيدا عن ابيه المقيم فى طيبة و ايا كان اصل اهل امه فهذا مما قد يدعم استعداده لانشاء مجتمع غير مصرى فى مدينته داخل مصر و انضمام قارون من بنى اسرائيل و غيره من ملأ بنى اسرائيل الى فرعون و خضعوا لرغباته تماما كما يظهر فى الايات التالية

فَمَا آَمَنَ لِمُوسَى إِلَّا ذُرِّيَّةٌ مِنْ قَوْمِهِ عَلَى خَوْفٍ مِنْ فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِمْ أَنْ يَفْتِنَهُمْ وَإِنَّ فِرْعَوْنَ لَعَالٍ فِي الْأَرْضِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الْمُسْرِفِينَ (83) سورة يونس

وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآَيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُبِينٍ (23) إِلَى فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَقَارُونَ فَقَالُوا سَاحِرٌ كَذَّابٌ (24) فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِالْحَقِّ مِنْ عِنْدِنَا قَالُوا اقْتُلُوا أَبْنَاءَ الَّذِينَ آَمَنُوا مَعَهُ وَاسْتَحْيُوا نِسَاءَهُمْ وَمَا كَيْدُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ (25) سورة غافر

إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى فَبَغَى عَلَيْهِمْ وَآَتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لَا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ (76) سورة القصص

فهذا المدينة الطائفية المنغلقة داخل مصر المذكورة فى القرآن الكريم و اهلها من بنى اسرائيل لم تتكرر الا فى حالة مدينة اخيتاتون الطائفية و اهلها من اتباع اخناتون

قَالَ أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيدًا وَلَبِثْتَ فِينَا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ (18) وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ وَأَنْتَ مِنَ الْكَافِرِينَ (19) قَالَ فَعَلْتُهَا إِذًا وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ (20) فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْمًا وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُرْسَلِينَ (21) وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّهَا عَلَيَّ أَنْ عَبَّدْتَ بَنِي إِسْرَائِيلَ (22) سورة الشعراء

* * *

بالاضافة الى ان اخناتون لم ينجب ذكورا و تزوج نفرتيتى و انجب منها 6 بنات و تزوج سيدة اخرى تدعى كييا و اهملها و لم ينجب منها ابناء ذكور فكان ابناء اخناتون كلهن من الاناث

اخناتون و نفرتيتى

و فى القرأن الكريم قالت امرأة فرعون له ( قُرَّتُ عَيْنٍ لِّي وَلَكَ)

فَالْتَقَطَهُ آَلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ (8) وَقَالَتِ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ قُرَّةُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ لَا تَقْتُلُوهُ عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (9) سورة القصص

و هو ما يشير ان فرعون موسى لم يلد ابناء ذكور مما جعل سيدنا موسى الذكر الرضيع قرة عين لفرعون ايضا و ليس لزوجته فقط و المؤكد فى السنة النبوية ان فرعون موسى انجب اناثا كما تبين لنا من قصة ماشطة ابنة فرعون

* * *

و بالاضافة الى خراب مدينة اخيتاتون فالدمار قد حل باثار اخناتون جميعا فلم يبقى له الا القليل من الاثار المحطمة حتى ان احد المستكشفين يدعى ريدفورد فى سنة 1975 اكتشف اثارا لأخناتون بنفس الموقع الذى اكتُشف فيه تمثاله المعروض فى المتحف المصرى تم حرقها ثم دفنها بعد ذلك فلم يتبقى لاخناتون الا بقايا محطمة من الاثار رغم الثراء الفاحش فى عصره

وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُوا يَعْرِشُونَ (137) سورة الأعراف

فقد توفر الذهب فى عصر اخناتون حتى قيل انه كان مثل الرمال فى مصر و كذلك توفر معدن الفضة الذى ربما كان اغلى من الذهب فى عصر الدولة المصرية القديمة فاستخرجوه من بلاد الشام الغنية به فتوفر حتى هبط سعره الى نصف سعر الذهب

و يظهر لنا جليا مدى الثراء فى هذه المرحلة من الكنوز التى اكتشفت فى مقبرة توت عنخ امون الملك الصغير الذى جاء بعد اخناتون رغم توليه الحكم و البلد فى حالة من الفوضى و الاضطراب

وَقَالَ مُوسَى رَبَّنَا إِنَّكَ آَتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُ زِينَةً وَأَمْوَالًا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا رَبَّنَا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ (88) سورة يونس

إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى فَبَغَى عَلَيْهِمْ وَآَتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لَا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ (76) سورة القصص

* * *

و قد يكون من هذه المؤشرات ايضا استخدام لفظ فرعون فى القرآن الكريم فكلمة فرعون فى اللغة العربية مأخوذة من اللغة اليونانية القديمة التى اخذتها بدورها عن كلمة برعا فى اللغة المصرية القديمة و تعنى البيت العالى

 اصل كلمة فرعون

و هو البيت الذى كان يجتمع فيه حاشية الملك و فيه يلتقى الملك مع عامة الشعب و كذلك تحل فيه المنازعات و لذلك كان هذا البيت موضع احترام عند المصريين
و كلمة فرعون او برعا كلقب عكس ما يعتقد البعض اقل فى المنزلة من لقب الملك فاول من استخدم لقب برعا هى حتشبسوت فى الاسرة الثامنة عشر لانها لم تكن تستحق لقب ملكة و لكنها فى الواقع كانت الوصية على العرش حتى تولى ابن زوجها الملك الشرعى تحتمس الثالث عرش مصر فكان هذا اللقب لحتشبسوت اقل فى المنزلة من لقب الملكة التى لم تكن جديرة به
و اختفى هذا اللقب بعد ذلك حتى جاء اخناتون و احيى هذا اللقب من جديد فهو اول ملك مصرى شرعى ينادى بفرعون و كان ينادى (فرعون له كل الحياة و الرخاء و الصحة) فربما بدأ استخدامه لهذا اللقب فى حياة ابيه الملك الفعلى امنحتب الثالث دلالة على نفوذه فى حياة ابيه و هذا ما قد يفسر قصة الملكين فى الاسرائيليات
ثم بعد اخناتون لم يتداول هذا اللقب كثيرا الا فى بعض الاحيان فكان يضاف كلقب من الالقاب عند بعض الملوك و ازداد انتشاره فى عهد الاسرة الخامسة و العشرون و فى نهايات التاريخ المصرى القديم فاصبح من المعتاد ان يكون لقب فرعون مصاحبا للقب الملك مما اعطى انطباعا لدى الاغريق ان فرعون هو لقب الملك فى مصر و نشروا هذا الاعتقاد الخاطئ فى العالم


و ما يأخذ على نظرية اخناتون ان المعروف ان اخناتون قد مات صغيرا مما لا ينسجم مع طول عمر فرعون موسى الذى التقط موسى ثم رباه و استمر فى الحكم حتى خرج موسى ببنى اسرائيل من مصر
و كذلك قصر الفترة بين اخناتون و رمسيس الثانى بما لا يسمح بحدوث مثل هذه الاحداث

و لكن فى الواقع لا يوجد دليل على ان اخناتون قد مات صغيرا !
و كذلك الفترة الزمنية ما بين اخناتون و رمسيس الثانى محل شك كبير فبالنسبة للوثائق المصرية كانت اخر فترة حكم اخناتون و خلفاؤه فترة غامضة فى التاريخ المصرى فقد اسقطها المصريون كاملة من قائمة الملوك بابيدوس فقد اسقطوا اخناتون و سمنكارع و توت عنخ امون و آى (و ربما كان هناك غيرهم لا نعرفهم) و قفزوا هذه الفترة فيما بين امنحتب الثالث و حور محب بما يعنى عدم اعتراف المصريين بشرعية هذه الفترة من تاريخهم فلذلك لم نستطيع معرفة تفاصيلها
و قائمة الملوك بابيدوس كتبت فى عهد الملك سيتى الاول ثانى ملوك الاسرة التاسعة عشر التى من المفترض انها شديدة القرب من فترة حكم اخناتون فهى اكبر دليل على ان هذه الفترة اسقطت عن عمد من التاريخ المصرى
فمن يسقط اربع ملوك مؤكدين لنا جملة واحدة من التاريخ المصرى و احدهم إخناتون و هو ملك شرعى مائة فى المائة فاكيد كان هناك حدث كبير جعلهم يقفزون هذه القفزة التى ربما تكون اطول مما نتوقع كثيرا خاصة و ان الملك حور محب لم يعرف احد كيف جاء و لم يذكره التاريخ (باسمه المعروف لنا) قبل ذلك مما يؤكد فقدان الكثير من المعلومات عن هذه المرحلة

ملوك الاسرة الثامنة عشر فى قائمة الملوك بابيدوس

فاذا نظرنا الى احتمال حكم سيدنا داوود و سيدنا سليمان لفلسطين فى هذه الفترة و سليمان هو الملك الذى اذهل ملوك الارض و لن يعرف التاريخ مُلكا مثل المُلك الذى كان له فلن يكون بجواره باى حال من الاحوال من يمكن ان نعتبره ملك بحق يجلس على عرشه فمن المؤكد انه سيخبوا نجم ملوك مصر تماما فى هذه الفترة العجيبة من التاريخ فلن يكون لهم اثر و هذا ما يتبين لنا من قصة سيدنا سليمان مع بلقيس ملكة سبأ الذى لم يسمح لها ان تعلوا عليه بعد ان علم بامرها

وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ وَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنَا مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ (16) سورة النمل


وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقَالَ مَا لِيَ لَا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنَ الْغَائِبِينَ (20) لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا شَدِيدًا أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ (21) فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ فَقَالَ أَحَطتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ (22) إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ (23) وَجَدْتُهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لَا يَهْتَدُونَ (24) أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ (25) اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ (26) قَالَ سَنَنْظُرُ أَصَدَقْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْكَاذِبِينَ (27) اذْهَبْ بِكِتَابِي هَذَا فَأَلْقِهِ إِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ فَانْظُرْ مَاذَا يَرْجِعُونَ (28) قَالَتْ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ (29) إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (30) أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ (31) سورة النمل


قَالَ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ (38) سورة النمل

فمع وجود ملك مثل سيدنا سليمان ماذا يمكن ان نتوقع من ملوك مصر او من اى ملك عنده قليل من الحكمة !
اما عن سنوات حكم اخناتون المعروفة حاليا فقد نقلت عن كاهن و مؤرخ مصرى شهير يدعى مانيتون كلفه الاغريق بكتابة تاريخ مصر باللغة الاغريقية و احترق التاريخ الذى وضعه مانيتون مع حريق مكتبة الاسكندرية و لم يبقى من اعماله الا ما نقله عنه بعض المؤرخين و معظمه عن الكاهن و المؤرخ اليهودى يوسفيوس فى القرن الاول بعد الميلاد و الباقى عن طريق الارمنى يوسبيوس و الكاهن المسيحى افريكانوس فى القرن الثالث بعد الميلاد و رغم انهم نسبوا اعمالهم الى مانيتون فقد تضاربت اقوالاهم مع بعضهم البعض كثيرا مما لا يصلح معه ان يكون احد هؤلاء مرجعا يمكن الاعتماد عليه
و بمقارنة قائمة الملوك التى وضعها مانيتون مع الملوك المصريين المعروفين و بالاجتهاد اعطوا اخناتون و سمنكارع التسعة عشر سنه و الستة شهور المخصصة لثالث ملك يدعى امينوفيس او امنحتب (تبعا لما نقله يوسفيوس و افريكانوس عن مانيتون و لكن يوسيبيوس اعطى لهذا الملك نقلا عن مانيتون ايضا اربعين عاما !) و اعطوا الملك الشهير امنحتب الثالث لسنوات الحكم المخصصة للملك اوريوس و قاموا فى سبيل ذلك بتغيير ترتيب الملوك الذى ذكره مانيتون

و المعروف ان اخناتون قد حكم فى عصر ابيه امنحتب الثالث حوالى اثنى عشرة سنة و معرفة عدد سنين حكم اخناتون الحقيقية شبه مستحيل فى حالة اذا تحطمت اثاره و اذا نزلت عليهم مثل هذه اللعنات التى انزلها الله على ال فرعون فلابد ان تسقط هذه الفترة بالكامل من تاريخ اخناتون

فالتقويم المصرى القديم ليس له بداية مثل السنة الميلادية فتقول نحن فى سنة 2007من الميلاد مثلا و لكن التقويم كان مرتبط بالملوك فتقول فى السنة الثالثة من عهد الملك امنحتب الثالث ثم يأتى الملك الذى بعده فتقول فى السنة الأولى من عهد الملك امنحتب الرابع و هكذا فان سقطت فترة من تاريخه او لم يتم العثور على اثر يسجل أعلى تاريخ تم اثباته له فستحدث فجوة يستحيل اكتشافها لأن من بعده سيبدأ بتقويم جديد فتكون السنة الأولى من عهد توت عنخ امون

و الاكتشاف المثير فهناك مقبرتين فى وادى الملوك تعودان الى عصر اخناتون المقبرة الاولى ك 53 وجدوا بها مومياوتين اكد العلماء ان احدهما للملكة تى ام اخناتون و ذلك بعد تحليل خصلة شعر وجدوها فى مقبرة توت عنخ امون تخص الملكة تى و المومياء الاخرى كان يرجح انها لنفرتيتى خاصة بعد العثور على باروكة نفرتيتى و وجود ثقبين فى اذن المومياء و لكن نظرا لوجود كسور فى وجه المومياء ثبت ان صاحبتها تعرضت لها قبل وفاتها وقبل تحنيطها فاستبعدوا انها تخص الملكة نفرتيتى اما المقبرة الاخرى ك55 فهى لمومياء كان يظن العلماء انها لاخناتون و كانت هيكل عظمى مفكك و تتشابه خلفية الجمجمة من حيث استطالتها مع رأس توت عنخ امون مما يرجح انهم من نفس العائلة المالكة و لكن اظهرت بعض صور الاشعة للعمود الفقري والركبتين ان المتوفي كان شيخا ربما تجاوز ال 60 عاما

و هذا ما لا يتفق مع ال 17 عاما فترة الملك المعروفة عن اخناتون و لكن السؤال ان لم يكن اخناتون فمن هو هذا الملك فى المقبرة 55 بوادى الملوك ؟؟؟

جمجمة المومياء فى المقبرة 55

و الملاحظ على هذه المومياء ان صاحبها انقسم الى نصفين عند اسفل العمود الفقرى و لا اعلم ان كان صاحبها تعرض لهذا الكسر قبل تحنيط المومياء ام بعده فان كان تعرض لهذا الكسر قبل التحنيط و قبل الموت فهذا يعنى ان صاحب هذه المومياء قد مات بطريقة بشعة و قد تعرض لالام شديدة

وَقَالَ مُوسَى رَبَّنَا إِنَّكَ آَتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُ زِينَةً وَأَمْوَالًا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا رَبَّنَا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ (88) قَالَ قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا فَاسْتَقِيمَا وَلَا تَتَّبِعَانِّ سَبِيلَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ (89) وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ بَغْيًا وَعَدْوًا حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آَمَنْتُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آَمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ (90) آَلْآَنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ (91) فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آَيَةً وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ عَنْ آَيَاتِنَا لَغَافِلُونَ (92) سورة يونس

و اخيرا فكانت حادثة فرعون موسى حادثة شاذة فى التاريخ المصرى شذوذ اخناتون الذى كرهه المصريين القدماء و قد احب المصريون سيدنا موسى و قد قال عنه رب العزة (وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي) و يبدوا انه كان له وضع يختلف عن باقى بنى اسرائيل سبايا الهكسوس الذين كرههم المصريين و كانوا على كل حال عبيدا
فعامة الشعب المصرى كان هو السلطان الذى جعله الله لسيدنا موسى من فرعون

قَالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَانًا فَلَا يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا بِآَيَاتِنَا أَنْتُمَا وَمَنِ اتَّبَعَكُمَا الْغَالِبُونَ (35) سورة القصص

فالمصريون هم الذين جعلهم الله يقفون بين فرعون الذى اراد قتل سيدنا موسى و بين سيدنا موسى الذى استنجد بهم

وَقَالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسَادَ (26) وَقَالَ مُوسَى إِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ مِنْ كُلِّ مُتَكَبِّرٍ لَا يُؤْمِنُ بِيَوْمِ الْحِسَابِ (27) وَقَالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آَلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جَاءَكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ مِنْ رَبِّكُمْ وَإِنْ يَكُ كَاذِبًا فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ وَإِنْ يَكُ صَادِقًا يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ (28) سورة غافر

مع خالص تحياتى
الكاتب
طارق أحمد شكرى
فى 15 ديسمبر 2007

مواضيع ذات صلة
أهل اسماعيل و بنى اسرائيل